متعة القراءة

  • العنوان: متعة القراءة.
  • المؤلف: دانيال بناك.
  • المترجم: يوسف الحمادة.
  •  دار النشر: دار الساقي.
  • الطّبعة: الأولى 2017.
  • التقييم: 4/5 ⭐⭐⭐⭐

عنون دانيال بناك كتابه بعنوان “متعة القراءة” وهو ما أعده جرأة كبيرة، إذ أنه بمثابة الرهان على متعة الكتابة إضافة إلى فائدته! ومن السهل على أي كاتب أن يكتب كتابا مفيدا لكن من الصعب جدّا أن يدعي أن كتابه ممتع أيضا! لكن دانيال بناك فاز بالرهان ومتّعنا بحديثه عن متعة القراءة!

 رجاء (أتوسّل إليكم) لا تستخدموا هذه الصفحات كوسيلة تعذيب تربوي.

♦️ بهذا الإهداء القويّ يبدأ كتابه، وبإهداء مماثل ينهيه!

♦️ ومن هذين الأمرين (الإهداء والكتاب) نستنتج مدار الكتاب وفكرته، يدور الكتاب عموما حول متعة القراءة والتربية على ذلك! يحاول الكاتب أن ينتصر -في فصول الكتاب الأربعة- لفكرة القراءة من أجل المتعة لا غير! ويعتبر أن البشر كلهم لديهم القابلية للاستمتاع بالقراءة لكن المشكلة ليست كامنة فيهم (حتى لو أنهم يفضلون الأفلام السيئة على الكتب الجيدة!) إنما المشكلة في نظرتهم نحو الكتاب وفي تعامل المجتمع ككل –والتربويون بالخصوص-نحو العقيدة الجامدة (التي لا تناقش) عقيدة (يجب أن تقرأ) * إلا أنه يظن أن (التشجيع على القراءة)* يجب أن يتم عبر السماح لـ(ولادة –جديدة- للكيميائي)* داخلنا، ذلك الكيميائي الذي يحوّل عصيّا ودوائر سوداء مرسومة في الورق إلى عوالم وحضورات للمعاني والأحاسيس! ومن المعاني الجميلة التي أوردها أنه على المرء أن لا يهتم بـ(ما سيقرأه الآخرون؟)* أو ما سيقولون، فيبني على ذلك مجموعة من الحقوق الأبدية للقارئ!

♦️ فعل كلّ ذلك بأسلوب روائي سلس -ساخر غالبا- تميّز بتمثيلاته الرائعة وصوره البيانية البليغة، ورغم أنها تستلزم أحيانا التوقف من أجل فهمها إلا أنك حين تفهما ستجد (متعة القراءة)، كما أنه أبدع في تصوير بعض المشاهد لأفراد من المجتمع وهم يتناولون موضوع القراءة، (الوالدين مثلا في الفصل الأول) (الأستاذ في الفصل الثاني). الكتاب ككل عبارة عن مقالات صغيرة مرتبة ترتيبا محكما فتجد –أحيانا- أن آخر فكرة في المقالة هي الفكرة المحورية للمقالة الموالية وهكذا دواليك، حتى أن الفصل الأخير ليس إلا تفصيلا لآخر مقالة من الفصل الذي قبله! سلّط الكاتب لسانه الساخر على المتثاقفين –مدعي الثقافة- الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الكتاب، فيحددون الهدف من القراءة، وما يجب أن يقرأ وما يجب أن يترك! ورغم ذلك فإن السخريّة تطال الجميع، ويستطيع كل قارئ أن يجد نفسه ضمن المسخور منهم.

♦️ بثّ ضمن مقالاته مجموعة من ترشيحات روايات الأدب العالمي، والأدب الفرنسي، وهو ما يغريني للعودة إلى الكتابة ووضعها ضمن قائمة واحدة ثم قراءتها جميعا في تحدّي قادم –ربما-.

♦️ الفكرة الرئيسية كما أسلفنا هي أن نقرأ لنستمتع، لذا تجده يدافع عن القراءة بصفتها فنًّا، وأسلوب حياة!، لذا تجده يشترط أن لا نشترط أي شيء من وراء القراءة وأن لا نشترط أي شيء من أي قارئ، إذ يعتبر ذلك حدّا من جمال الكتاب، كما أن سؤال “ماذا فهمت مما قرأت؟” يعتبره جريمة وطعنا في حقوق القارئ الأبديّة!. ويتفهم الإنسان نظرته هذه لما يعلم أن الكاتب حصر القراءة في قراءة الروايات!

♦️ طعّم الكتاب بمجموعة من الأفكار التربوية وكذا فيه مسحة من الفلسفة!

♦️ الترجمة كانت موفقة جدّا، حتى أنّ الكاتب كان يستعمل بعض العبارات بالعاميّة، لخلق نفس تجربة قراءة الكتاب باللغة الأصلية (الفرنسيّة)، أما باقي الكتاب فكانت اللغة المستعملة سليمة وثريّة!


*الكلمات بين قوسين هي عناوين الفصول. “ولادة الكيميائي – يجب أن تقرأ – التشجيع على القراءة – مالذي سيقرأه الآخرون؟”

أفِد غيرك! شارك التدوينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *