وأنا جالس بمحطّة القطار

وأنا جالس بمحطة القطار بعدما سكن روعي قليلا من أمر ما، قرّرت أن أكتب عن هذا الأمر على الفايسبوك، أخرجت هاتفي الكوندور، فعّلت بيانات الإتصال في الوضع المجّاني، دخلت إلى المتصفّح، كتبت أوّل أربع كلمات في هذا المنشور، ثمّ نقرت على الشاشة لأصححها، لكن بدلًا من أن ينفّذ كوندوري طلبي قام بنشر المنشور! حسنا لا تستغربوا هو ليس بالهاتف العاديّ😎، هو أقلّ من العادي😅!، وإضافة إلى هذا فإن شاشته تحتوي على مناطق محظورة الطيران، وبعض الثقوب الدوديّة. مناطق حظر الطّيران لا تستجيب أبدًا للنقر، وإن الأمل في سير حمار ميّت أكبر من الأمل في استجابتها، أمّا الثقوب الدّوديّة فهي أماكن كسولة تضغط عليها فتوكّل المهمّة إلى مساحة أخرى في الشّاشة. إلّا أني حفظت كل ذلك بشكل جيّد، كما يحفظ مزارع كل شبر من أرضه، تريد أن تضغط على أعلى اليسار، توجه إلى اليمين، تريد أن تضغط على زرّ الإعجاب عليك أن تستدرج صفحة الفايسبوك إلى الأسفل قليلا، تريد الوصول إلى الرسائل، فعّل خاصية الدوران التلقائي، تريد الدخول إلى التطبيق الثاني، لا تستطيع😑 يجب أن يكون في الخانة الأولى، إذن أخف التطبيق الأول.. إلى غيرها من الحيل التي زادت من قدراتي في ابتكار الحلول الإبداعية😋، المهم نعود إلى موضوعنا.. بعدما نشر هاتفي الجمل الأولى مبتورة، تكاسلت عن حذفه لأن الأمر سيستغرق وقتًا، تخيّل في وقت الذروة أقوم بالاتصال بالأنترنت عبر الوضع المجانيّ! أحيانا يستغرق الإعجاب قرابة العشر ثواني! لذا تجدني أشحّ في توزيعها، لكن للأمانة فإني أجد بعض المنشورات التي لا بدّ من إبداء شيء أحرّ من الإعجاب الأزرق (y) فأرفقها بالوجه الأصفر المدهوش😮 –وغني عن القول أن منطقة القلب الأحمر❤️ هي من المناطق المحظورة في شاشتي-. ابتعدت قليلا عن الموضوع الأصلي😞 إذا “وأنا جالس بمحطة القطار” انقطع الاتصال، ووصل المنشور إلى الأصدقاء، فقاد فضول البعض إلى ابتكار تتمّات من الخيال.. غير أن ما منعني من الاستطراد في كلامي الأول ونشر منشور توضيحي فهو كسل يستوطنني هذه الأيام، كسل يجعلني أفضل قطع اتصالي بالفيسبوك من حذف منشور عشوائي، وهو نفس الكسل الذي جعلني أبدأ في التفكير في إنشاء مدونة في عام 2017 ثم أجبرني على إنشاء في جوان 2018 لا لشي إلا ليبرهن على سيطرته على نفسي وقدرته على كبحي حتى بعدما أكسر حاجز الخطوة الأولى، و الأشباح التي تسكن المدونة حتى تاريخ اليوم 07 أوت 2018 لأكبر دليل على انتصاره، وهو نفس الكسل –فيما أعتقد- الذي جعلني أنهي #تحدي25كتاب دون منشور يوضّح الحصيلة، نفس الكسل الذي يجعلني أقرأ كتابا مرّات من البداية ومرّات من النهاية دون أن أجرأ على قراءتها كاملة، نفس الكسل 🤐 عذرا 😇 إذا “وأنا جالس أمام محطّة القطار تذكّرت فجأة مقولة عمر “لو أن بغلة….”، بالطبع لم يكن تذكري للمقولة بسبب إلهام هوى من السّماء، وإنما سبّبه جسم هوى على الأرض، جسم بحجم بغلة أو يقارب، جسم رجل سكّير تهاوى بعدما تعثّر على الرصيف. عاديّ جدًّا أن يسقط سكير، لكن سبب سقوطه هو حفرة قد تسبّب سقوط بغلة عمر وعشر بغال مثلها، والحفرة متواجدة في مكان جدّ حيوي، محطة قطار وحافلات وسيارات أجرة. رغم كل هذا فالأمر لا يزال عاديّا إذا أخذنا في الحسبان أننا ببقعة تسمى الجزائر😥، لكن ما حفّزني لكتابة المنشور أمر آخر تماما، فبعدما سقط هذا السكير على الأرض بالقرب من رجليّ قفزت هلعا محتارا، لا أدري ما العمل معه. وجهه ملتصق بالأرض والدماء تسيل منها، رآني أحد سائقي السيارات وقد انتفضت من مكاني ومعي حقيبة، فسألني بلطف ظاهر “هل أقلّك؟😄😊” ترددت في الإجابة ثم قلت “نعم، إلى براقي رجاء🙂” أجابني في إنتهازية مقرفة “ربعين آلف” “صحّا🤮” كنت أفضل حالا مع منظر الدماء ورائحة الخمر!”

أفِد غيرك! شارك التدوينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *